قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢١٤

وقد اختلف الناس في أفعال الأطفال؛ فقال بعضهم: لا تكتب لهم حسنة ولا سيّئة حتّى يبلغوا الحلم. وقال بعضهم: تكتب لهم الحسنات ممّا يعملون في حال الصبا من الشرائع وقراءته القرآن، وأجمعوا أنّ السيّئات لا تكتب عليهم حتّى يبلغوا الحلم؛ لقول رسول /219/ الله - صلى الله عليه وسلم - «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم، وعن المجنون حتّى يفيق، وعن النائم حتّى يستيقظ»(1). وزعم بعضهم: إنّ لهم سيّئات خطايا؛ وليست بذنوب، وزعموا أنّها نصيب من خطيئة أبينا آدم - عليه السلام -؛ لقوله تعالى: ﴿يَغْفِرَ لِي خَطِي‍ئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء:82]، لم يرد ذنبًا لقوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:37]، واحتجّوا بذلك الحديث المذكور، والله أعلم.

مسألة: وتجوز ولاية أطفال المتولّى بأربعة أوجه: بالمعرفة أنّهم ولدوا على فراش آبائهم، وقول الأب هذا ابني إذا حضر. وقيل: حتّى يكون معه أمينٌ آخر؛ لأنّه مدّع. وقيل: حتّى يكون أمينان. وشهادة الأمناء أنّ لفلان المتولّى أولادًا؛ كانوا حضورًا أو غيابًا، أحياءً أو أمواتًا، وشهادة أهل الجملة(2) يثبت بهم النسب، ويتولّى الأطفال بهم إذا حضروا.

وعبيد المتولّى إذا كانوا أطفالا فيهم قولان: قيل بالولاية فيهم. وقيل بالوقوف.

(1) سبق عزوه بلفظ: «رفع القلم عن … ».

(2) في الأصل: الحملة. وفي ق: الجنة.

٣٬٤٩٤ / ٣٦٬٧٥٥