قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٧٧

رؤيتهم لذات الله في الآخرة بالعين، فلم أجد أحدا منهم قال بخلافها، فهي التي لا تردد معهم فيها إلا كون وقوعها معهم.

فصل في خاتمة هذه المقالة لآخر هذه الرسالة: إنه قد يمكن من لا يجوز التقليد جزما أن يكون حكمه مقلدا المحرم(1) الذي لا يسع على حال، وهكذا حال أهل كل مذهب من فرق أهل الإسلام على الضلال الذي لا يسع؛ إذ لولا البدع والتقليد ما افترق أهل الإسلام على فرق كثيرة ولصاروا على مذهب واحد، فإن التقليد المحرم كل أهل مذهب [لا يجوزه، وهذه مسألة إجماع من جميع الأمة؛ إذ مع أهل كل مذهب](2) أنهم هم على الحق المبين وأن ما سوى مذهبهم أهل ضلال، وما ضلوا معهم إلا بتقليد علمائهم الأوائل المبتدعين ذلك المذهب الضلال، وإن لم يجوزوا التقليد فهم(3) غير منفكين معهم ما لم يرجعوا عن ذلك المذهب الباطل، فأما من ضل في الحكم العقلي من توحيد الله تعالى أو(4) مما يجب الإيمان به من أخبار الله تعالى دان بذلك أو لم يدن، فالمبتدع الأول مبتدع والمتبع مقلد جهل الحق في ذلك أي شك فيه، بعدما عرفه لم يسعه ولا ينفعه اعتقاد السؤال مع الشك في ذلك، وذلك مثل رؤية ذات الباري في الآخرة بالعين، وأنه يخلف الميعاد، وأنه يبدل القول في وعيده لفسقة المؤمنين؛ لأن من واجب /190/ صفات ذاته الصدق، وأن الله لا يعلم أفعال العباد، أو لم يرد كونها، فكان شيئا مغلوبا لم يرد كونه، فهذا وأمثاله مما وصفوه والتزموا أهل

(1) هذا في ق. وفي الأصل: المجرم.

(2) زيادة من ق.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: إنهم.

(4) ق: و.

٣٤٬٩٣٣ / ٣٦٬٧٥٥