الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٧٨الوصف فيه مذاهب خالفوا فيه من أمر الشريعة نحو البراءة أو الوقوف عن الولاية من عائشة ومن أبي بكر وعمر ?، فمن الخليفتين لأجل تقدمهما بالإمامة على علي وعائشة لخروجها على علي بعد شهرة توبتها مع أهل المذاهب، فكذلك وعلى هذه يدور ضلال جميع فرق أهل المذاهب الضالة بالبدع والتقليد، وكذلك خالفوا من أمر الشريعة من اعتقاد أو عمل أو ترك مما لا يسع خلافه بجواز الرأي فيه أو بدينونة في رأي. ففي الأول بعد قيام الحجة عليه بمعرفته بالسماع، ولعله قد قامت الحجة بالسماع مع علماء جميع أهل المذاهب، دين الله الذي لا يسع خلافه؛ لانتشار ذلك في الإسلام، وأما الآخر أي الدينونة بالرأي أو الدينونة بجواز الرأي في دين الله الذي لا يجوز فيه الرأي، تلك ثلاثة وجوه فهو ضال، والمبتدع لذلك مبتدع والمتبع له على ما ذكرناه من الوجوه التي لا تسع؛ فهو مقلد التقليد المحرم، وإن لم يجز التقليد؛ فهو مقلد هالك من حيث لا يدري؛ إذ لو لم يكن كذلك لكان نزول أحكام الله تعالى في تنزيله وإرسال الرسل بالشريعة لا فائدة /191/ في ذلك؛ لأنه يرجع الأمر إلى ما تصوّره عقولهم، ويأبى الله تعالى أن يصير المخالف لدينه حجة يتعبد بها عباده، ويكون الباطل حجة يلزم الله عباده أن يعبدوه به، والراوي للروايات الباطلة في ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - هو المبتدع، والمتبع له على وجه لا يسع حكمه مقلد بالتقليد المحرم، ولا ينفعه اعتقاد السؤال مجملا عن كل شيء باطل، ولا استغفاره من ذنب فعله تجب عليه منه التوبة؛ لأن اعتقاده ذلك وتوبته كذلك لا يتوجه إلى ما دان به؛ لأنه معتقد فيه أنه هو دين الله تعالى الذي إن خالفه هلك أو عمل بما قامت عليه الحجة بمعرفته بالسماع في الأحكام الشرعية، دان بذلك أو لم يدن؛ لأنه معه أنّ ذلك من الرأي، فأجاز فيه الرأي واعتقاده إلى متى إلى غير حد؛ إذ