الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٧٩الاعتقاد فيه إلى أن معه خلافه، وقد صح أن الحق في خلاف ذلك، فلم يعمل بالصحة ولا ينفعه جهل الحجة متى قامت عليه الحجة أو عرفها، ولولا كذلك لم يلزم الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - غير العربي؛ لأن غير العربي لا يعرف أن القرآن العظيم معجزة، ولكان البلّه معذورين عن الإيمان به؛ إذ لا يعرفون الحجة، وإن شهد به أهل العلم معهم أنه نبي، فهم لا يعلمون أن /192/ شهادتهم عليه حجة، وإذا لم يكن هو حجة فكيف يكون العلماء حجة وهم لم يصيروا حجة، إلا من حجته على الناس، فصح أن الحجة إذا قامت على من خالف في دين الله على وجه لا يسعه بمعرفة الحق قطعت عذره، فإن لم يرجع إلى الحق مبتدعا أو متبعا مقلدا والتزم الخلاف لجهله بالحجة؛ لم ينفعه الاعتقاد في الجملة ولا التوبة في الجملة ولا الاعتقاد في ذلك أنه متى صح معه أنه باطل ليرجع عنه ويتوب؛ لأنه التزمه بعد الصحة وتوبته منه، وهو يعمله لا تقبل، وكان قبل أن تقوم عليه الحجة بالسماع بمعرفته أي فيما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع بمخالفته للحق فيه على رأيه، أو متبعا غيره فيه، وهذا على خلاف كثير من أصحابنا؛ لأنهم يذكرون تحريم جواز القول بالرأي في الدين مجملا، والمجمل في ذلك أنه لا تجوز الدينونة بالرأي قولا مطلقا، ولا تجوز الدينونة بجواز الرأي في الدين الذي لا يجوز فيه الرأي مطلقا، فهما وجهان بالدينونة، وبقي الوجه الثالث الذي أطلق أصحابنا فيه التحريم فخصّصنا وجها منه وهو الدين الذي لا يجوز فيه الاختلاف، فالدينونة بجواز الرأي فيه وجه على الإطلاق تحريمه، وخصّصنا وجها آخر منه لم نحكم بهلاكه به بخلافه /193/ إذا رأى فيه الرأي الأحسن فعمل به باجتهاده، ولم تقم الحجة عليه بمعرفة الحق فيه بالسماع، فإن قامت الحجة بمعرفته بالسماع؛ صار حكمه كالوجهين الأولين، ولأصحابنا العذر في إطلاق