الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٨٠التحريم لوجهيه على حكم الظاهر أنه قد اشتهر الخلاف في جميع دين الله تعالى مع علماء أهل مذاهب الإسلام، وبلغ معرفة الحق منه فيه كذلك، وإن جهلوا الوجه الحق وجهلوا الحجة في معرفته فلا يعذرون بذلك، فلذلك لم يخصصوا الوجه الذي يعذرون به؛ إذ(1) لم يبق منه بعد بلوغ الحجة ونحن فصلناه أيضا(2)؛ إذ قد يمكن وجود المقلدين من العوام لعلمائهم ولم يدينوا به؛ لعدم معرفتهم بالدينونة، فاعتقادهم بأن كل باطل يصح معه لا يعمل به، ويتوب من كل باطل هو تائب(3) منه، فإنه يعذر ما لم يعتقد ما لا يسعه ولم يخطئ مخالفا له هو المحق، فهو سالم وإن مات على مخالفته للحق، وإن دان به أو اعتقد أن خلافه حرام وباطل، وعامله مبطل وضال ومخطئ؛ فقد دان بذلك وهلك بذلك، فلم تنج إلا الفرقة المحقة من التقليد المحرم، والبله الذي ذكرناه هو في الباطن من الفرقة المحقة، وإن انتسب إلى فرقة غيرها ولم يعرف باطلها ليعتقده حقا كما ذكرناه على أي وجه من /194/ الوجوه التي ذكرناها فلا يضره ذلك، وفي نفسي أن الذي مع العلماء لا يتركه الشيطان من أن يبعث إليه من يضله بالتقليد، إلا من رحمه الله وعصمه، ولكن أكثر ما يوجد من ذكرناه في البلدان الشاسعة الذين لم تبلغهم الحجة بمعرفة الشريعة ولم يضلوا في التوحيد، وكثير ممن حرم على نفسه التقليد واقتصره على علماء مذهبه، فلا ينظر الأصح إلا آراء أهل مذهبه فيما أجازوا فيه الرأي، وفيه بدعة دان بها مقلدا لهم لم يجيزوا فيه