قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٢٠٢

قال: حفظت عن ابن محبوب أنه قال: إنا لا نجبي صدقة ولا نأخذ جزية حتى نكون حكاما /212/ على الناس، ونحميهم في برهم وبحرهم، وهذا كلام يعم نفعه، ويثبت في الأصول وقعه، ويخرج من القول دفعه، ووجدت في الأثر غير هذا القول، ولعل صاحبه يجعل الفرق كاللص، وأنا أطالب الحجة في ذلك، وذلك فاللص يأتي على حين غفلة من المسروق وهذا يأتي مجاهرة، واللص يأتي غير مخترط السلاح وهذا اخترطه، واللص إذا رأى صاحب المتاع أو استمع صوتا أو ارتاب ريبة ترك الملصة، وهذا الضرب والقتل قبل أخذ المال، ثم إن الأموال تتعذر فيها الجباية إذا انقطعت أسباب الحماية في بعض الأحيان، لم يستكمل حولا في حمايته فكأنه لم يحم حولا، والتوفيق بالله.

قلت له: بكم خصلة يستوجب الإمام الجباية؟ قال: بالملك للمصر واستكمال النصاب سنة والحماية والعدل في البلاد والعباد من ولاته وحكامه، والموافقة للمسلمين.

قلت له: ما حكم ولاة الإمام؟ قال: حكمهم حكمه إذا كان عادلا؛ لأنه لا يجوز له أن يولي غير الثقات من أهل الولاية.

قلت له: إن ولى ممن لا تجري له الولاية والثقة؟ قال: يحسن به الظن، ويعجبني أن يكون على حاله الأول، حتى يصح أنه أتى ما تزول به إمامته.

قلت له: /213/ فسّر لي لزوم الضمان ما يكون متعلقا على الإمام أو القائد أو السرية بنفسها؟ قال: إن كان القائد يأمن السرية وأصابت دما ومالا محرما بغير حق بلا أمره وعلمه؛ فالضمان على فاعلها، وإن كان القائد لا يأمنها فالضمان على الجميع، وإن كان بغير أمره وكان محرما وهو غير مطاع ولا يتقي؛ فالضمان على الجميع، وإن كان محرما وقتل بأمره وفعل بأمره وهو ممن له تقية

٣٤٬٩٥٨ / ٣٦٬٧٥٥