الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢٠٣وكان مطاعا والضمان عليه، وإن كان بأمره وكان مستحلا؛ فالضمان في بيت مال المسلمين، وإن كان إنما جبر على الخروج ولا قدرة له على المخالفة؛ فلا ضمان عليه إلا ما فعله متبرعا ولا يشارك السرية، وإن لم يفعل؛ فلا ضمان عليه، وإن كان إنما خرج لله وفي طاعة الله وبطشت السرية بلا علمه؛ فلا تكسب كل نفس إلا عليها، وإنما له وعليه بنيته وجنيته(1) في سريرته وعلانيته، وإنما عليه الإنصاف وليس على الإمام أن يدعوهم إلى الإنصاف، فانظروا رحمنا الله وإياكم هذه الفصول الدقيقة وكشف غوامض أدلتها ومعانيها وقواعد مبانيها.
ونقول: إن على الإمام أن يتقدم على سريته ما يتّقوه وما يذروه وما يأتوه ويفعلوه، ويعرفهم /214/ إن كان (ع: كل) متعدّ مخالف فيما لا يجوز، فلا ضمان علي أنا ولا في بيت المال، وإنما ضمانه عليه.
قلت له: وهل للإمام أن يترك الأمر إذا وجد الوهن وقلّ الناصر وما بيده من مال الله؟ قال: أما إن كان إمام دفاع فله التقية إذا أخذلته الرعية، وإن كان إمام شراء ففيه اختلاف؛ ويعجبني أن يكون له السعة لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286].
قلت له: إن ظهر في عسكره العبث والبطش في العباد والبلاد، فإن عاقبهم وقع الوهن والفشل، وإن تركهم إلى منكر أكبر من منكرهم؟ قال: قيل: لا يسعه إلا الإنكار ولو فنيت نفسه أو يظهر العدل. وقيل: ليس الإمامة بأوجب من غيره
(1) ق: وخيبته.