الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢١٢قلت له: إن وجد المظلوم المظالم ولم يعرف ماله بعينه وأراد أخذ حقه منها، هل له ذلك؟ قال: قول: تلك المظالم حرام. وقيل: ولو جعل سدس حب حنطة حرام في كر حب حنطة حلال فهو حرام. وقول: يجوز الأخذ منه بقدر الحلال منه ويخرج بقدر الحرام إذا كان كله عينا. وقول: إن أخذ منه بقدر حقه أو دونه فجائز. وقول: إذا أخذ بقدر حقه فحكمه حكم الاشتراك. وأما في معنى الانتصار. قول: إذا استهلكت(1) المظالم بعضها ببعض صارت كلها في ذمته، ويجوز لكل منتصر أن ينتصر(2) منها /222/ ومن ماله. وقول: لا يجوز الانتصار إلا من حبس العين المأخوذة. وقول: يجوز في الدراهم والدنانير؛ لأنها لا تتفاضل، وكالحب والتمر. وقول: يجوز فيما يدرك له المثل ولو كان في الأصول والحيوان.
قلت له: يجوز الانتصار من الجبار وأعوانه؟ قال: نعم؛ لأنهم يد.
قلت له: كيف صفة الانتصار؟ قال: يحضر عدلين من المسلمين، ويقول لهما: أشهدكما بأني انتصرت من فلان بحقي الذي ظلمني إياه وهو كذا بهذا الحق.
قلت له: من أين ثبت جواز الانتصار؟ قال من قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى:41]، ثم قال: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الشورى:42]، الآية. ووجدت أن الجبار إذا جمع المظالم في منزله الذي سكنه وخرج عنه، أنّ للذي