قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٢٣٠

الباب التاسع مسائل فيما يجوز فعله للمحتسب

مسألة عن الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: قلت له: ومن أراد أن يقوم بإظهار الحق وإخماد الباطل وإماتة البدع ومحو الفساد وكان(1) نهوضه هذا في نفسه وفي نفس الأكثر أنه لابد وأن تتحرك قلوب بقلة الرضى بذلك والعداوة والمخاصمة لمن قام بذلك، ولمن أعانه وجاوره في محله، وفي الظن أنه ليقع بذلك حروب وقتل وذهاب أموال ومنازل، ويشتدّ الخوف وتقل خدمة الفقراء بسبب الخوف، ووقوع الفتن ممن لم يرض بذلك، فيلحق الضرر العظيم بسبب ذلك، وكانوا من قبل آمنين مطمئنين، فهل يجوز له على هذه الصفة وإن نهى عن ذلك فلم ينته ونهض ووقع الذي ذكرناه، فهل يلحقه بأس فيما بينه وبين الله، وهل يكون مأجورا على هذا إذا كان في ظنه أنه ليقع فوقع بسببه؟

الجواب: إن كل من كان في نفسه قوة أو في نفسه ضعف عن القيام بذلك ونهض على قوته أو على ظنه بضعفه وكان قصده الذي ذكرته، فهو جائز له على حال، ومن كان في نفسه أنه قادر؛ فهو لازم عليه في موضع لزومه ووسيلة في موضع الوسيلة، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممن عجز عنه بفعل أو قول، /240/ إنما هو معذور لعجزه وهي رخصة من الله تعالى ولو أجهد نفسه مع معرفتها بالعجز؛ لم يجز أن يقال له: إنه فعل ما لا يجوز له حيث أنه عرف أنه عاجز. وقد قيل: إن من الفضائل أن يقتل المرء المحق على كلمة بحق

(1) زيادة من ق.

٣٤٬٩٨٦ / ٣٦٬٧٥٥