قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٢٣٢

هم في قلة مع الفريقين كلاهما عليهم علي بن أبي طالب ومن معه ومعاوية ومن معه، ولم يبالوا بقتلهم ونهضوا لإظهار الحق وإخماد الباطل، ولم يرضوا بأن يموتوا موتة الوسائد حين كثر في جميع الدنيا الضلال، فإن كانوا قد ظنوا أنهم قادرون فقد نهضوا نهضة ابتغاء القرب من الله وباعوا أنفسهم لله، وكذلك كل من أراد أن ينهض ويوصلها حيث تضل فالمضلّ من خطأه؛ لأنه إن خطأه بدين فهو هالك من جهة الدينونة ونفس التخطئة، وإن خطأه برأي، فإن أظهر تخطئته وهو من أهل التقوى؛ هلك بالغيبة حيث قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات:12] و ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ [الهمزة:1]، ولا /242/ نعلم حالة لا يجوز للمرء أن ينهض بالقيام بالعدل وإظهار الحق وإخماد الباطل بشيء من العدل(1)، فالناهض له نيته والمثير عليه وعلى أهل محلته، وعلى من تابعه الإثم والعذاب في الآخرة إن مات من المصرين، تركت باقي المسألة.

مسألة: وعنه: قلت له: ومن طغى وبغى على المسلمين ظلما وعدوانا وتكبر عليهم في الحصون، أو في أي بناء أو في غير بناء وحارب، وصار في حد يجوز حربه، ولم يقدر عليه إلا بكسر الأفلاج عليه عن الشرب وللنساء والصبيان والغياب والوقوفات المعينة لشيء معلوم هي ملك لذلك في ذلك حق أو هدم ثقبه، وخشي أمواله أو معه أناس، ولا يقدر عليهم إلا [بذلك، أو لم تعرف أموالهم، ولا يقدر عليهم إلا](2) يخشي البلد أو حرق منازلهم وبيوتهم، هل يجوز جميع ذلك، وهل يجوز أخذ طمائعهم تملكا؟

(1) هذا في ق. وفي الأصل: العلل.

(2) زيادة من ق.

٣٤٬٩٨٨ / ٣٦٬٧٥٥