الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢٣٣الجواب: إذا كان لا يقدر عليهم إلا بكذلك فيجوز خشي أموالهم، وأما خشي أموال الصبيان والغياب والوقوفات التي ذكرتها؛ فلا تجوز على حال، ومن خشي منها فهو ضامن، وإن كان بغير أمر القائد كان ذلك من الفاعل؛ فلا ضمان على القائد إذا كان معروفا أنه ممن لا يرضى بالباطل، فيكفي ذلك ولو لم يتقدم عليهم، وإن لم يعرف القائد أو مسلط القائد من خشاه؛ فلا /243/ أقدر أن أضمنه، وإن سلمه من بيت مال المسلمين لم أقل غير جائز له، والوقوفات أوسع من الصبيان والغياب، وأما النساء فإن صح أنهن في إعانة أهل البغي؛ جاز خشي أموالهن، وإن صح أنهن في معزل عنهم لم يجز، وإن كن أزواجهم أعوانا يكن معهم ولم تعرف المعينة لهم منهن؛ لم يجز إن كان لم تعرف السرية المحقة التفرقة بين أموال هذا يجوز خشيه، والذي لا يجوز لم أقدر أن أجوز القدوم على مجهول، وإن خشي بأمره مجملا على جهل بذلك؛ فلا أبرئه من الضمان إلا أن تكون أموال الصبيان والنساء والغياب والوقوفات المذكورة أصلها مشتركة بين أحد هؤلاء وبين أحد الطاغين، جاز خشي ذلك المال وضمانه على الطاغين جملة، كما جاء الجواز في كسر الأفلاج وفيها مياه لأولئك ولكنهم فيه شركاء، وإن كان ماؤهم معلوما بل الشرب منه مما يقويهم ولا يقدر عليهم إلا بكسره عنهم جاز، ويكون ضمان ذلك عليهم على قول من يقول لا بأس في ذلك كذلك في كل ذلك، وعلى هذا كان يعمل والدي في الحرب الذي قد(1) جرى بيننا وجيراننا، وإن كان قد شدّد بعض المسلمين في كبس الأفلاج من هذه الحيثية، فإن لكل حال مقاما ولكل مقام مقال، فتختلف الأحكام باختلاف
(1) زيادة من ق.