الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢٣٤تلك القضية؛ /244/ فلا يصح القياس لكل قضية تختلف قليلا عنها ويختلف الحكم باختلاف ذلك القليل فيها، وأنت لا تدري ذلك القليل الذي كان في هذه، ولم تكن في تلك حيث شاهدت واحدة منهما، ولم تشاهد الأخرى، بل كل قضية ينظر فيها وحدها ويحكم بالفتيا والأحكام بما يخصها من الحكم العدل، وإن صح التشابه فيها من كل حيثية؛ جاز القياس على حكمها لمن رآه حقا، وإن أدّى الأقرب إلى الحق خلافها؛ لم يجز له أن يعمل إلا ما رآه أنه هو الأقرب إلى الحق، من غير تخطئة لمن قال بخلافه إذا كان ممن يبصر الحق، وكذلك حرق المنازل ليس هو بأعظم من خشي الأموال، وإن جاء فيه التشديد فإنما هو إذا علم فيها دواب أو أناسا؛ فلا يجوز حرق الدواب ولا حرق الناس حتى الباغين على قصد الإرادة بحرقهم، وأما إن لم يعلم وصح بعده أن فيه دوابا أو أحد الباغين واحترق ولم يقصد بحرقه حينه حرق الناس ولا الدواب، وإنما قصد حرق المنازل (ع: المنزل) لتخرج منه الباغي إن كان فيه؛ فلا أقول: إن عليه الإثم بل هو سالم.
وكذلك لو علم أنه في ذلك المنزل أحد من الباغين وقصد بحرقه لأجل إخراجه، وإن لم يخرج واحترق لمن نفسه؛ فلا لوم عليه في /245/ هذه النية بحرق الموضع الذي فيه الباغي إذا كان لا يرجى ردعه عن بغيه إلا بذلك، وإن صح أن في ذلك المنزل صبيًّا واحترق فإن كان في الموضع الذي اجتمعوا فيه فإثم ذلك وضمانه على الباغين، وإن كان في غير الموضع الذي اجتمعوا فيه بل هو موضع لهم ويريد بحرقه(1) تضعيفا حيث لم يرج أن يدفع بغيهم غير ذلك وحرقه، وصح
(1) ق: يحرقه.