الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢٣٥أن فيه إنسانا لم يكن باغيا مثلهم أو هو ممن لا يملك أمره؛ فالحارق ضامن بلا قود؛ لأنه لا على العمد بل هو شبه(1) العمد، فافهم الفرق فيما ليس عليه إذا أصاب هؤلاء وفيما عليه إذا أصابهم، فكل من كان في الموضع الذي احتموا(2) فيه وأصابه شيء من قبل حربهم؛ من ضرب بنادق ومدافع وقتل من غير الباغين أو بحرق(3) أو ما أشبه ذلك في ذلك الموضع؛ فلا إثم عليه ولا ضمان؛ لأنه جائز له كما قال والدي لو كان لا يجوز، ويضمن المحق المحارب لهم؛ لكانت هذه حيلة لكل طاغ وباغ وجبار غشوم ظلوم، فيجمع معه من لا يجوز قتله، ويحرم بذلك حربه، ولكن يأبي الله إلا أن يحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المشركون، وأما أخذ طمائعهم؛ فكل من ليس له حق معهم ولم يدفع له من يعلم أنه له معهم حق لم يجز /246/ تملك ذلك منهم، ويجوز ضياعه إلا من مات(4) منهم وأخذه بعد موته وورثته ليس من هؤلاء الباغين، ولم يكن له حق عليهم له؛ فلا يجوز له على هذه الصفة ضياعه، فافهم ذلك، والله أعلم.
مسألة: وعنه: ما تقول في أموال هؤلاء الجبابرة المشهور ظلمهم للناس، هل يجوز لمن أراد أن يقوم بالحق وضعف عن ذلك لقلة ما في يده أن يأخذ ما يجده لهم من دراهم وحيوان ودراهم وسلاح ومعاش أو ما أشبه ذلك؛ لقيام الدولة لإقامة الحق، وكذلك ممن هو من أعوانهم كولاتهم المشهور ظلمهم أم لا؟
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يشبه.
(2) ق: اجتمعوا.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: يحرق.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: تاب.