قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٢٣٦

الجواب: إن ما في أيدي الجبابرة وذلك مما تملكوه على أقسام، فمنه ميراث ورثوه من جبابرة قد استهلكت أموالهم فصارت في حكم المال الذي لا يعرف ربه، وقد اختلف في ذلك باختلاف كثير؛ فقيل: إنه يكون حشريا أبدا لا يستنفع به ونحن لا نعمل بهذا. وقيل: يكون للفقراء. وقيل: لعز الدولة وعلى نظر الإمام أو من يقوم مقامه عند عدمه. وقيل: أمانة في بيت المال إلى أن يحتاج إليه الإمام أو من يقوم مقامه مع عدمه، وهذا إذا لم يحكم به بقول منه حاكم عدل يلزمه حكمه في المختلف فيه، وهو الذي يقيمه الإمام العدل، أو يقيموه المسلمون أهل الفضل حاكما كما يقيمون الإمام، وما لم يحكم به كذلك فيجوز /247/ لهذا الناهض الفاضل بأمر المسلمين بإقامة العدل وإخماد الباطل التوسع بقول من أقاويل المسلمين مما يراه جائزا من هذه الأقاويل. وأما ما ورثه من حلال ومما هو لهم ملك؛ فلا يجوز أخذه في حياتهم وهو لهم ما داموا أحياء، إلا من كان له حق معهم ولا يقدر أن يأخذه إلا بالانتصار؛ جاز له بقدر حقه، وإن كان عليهم لأناس حقوق ولا قدرة لهم على أخذها منهم إلا بالانتصار ودفعوا بها لهذا القائم بالعدل، وهو يسألهم أن يعطوه إياها إن كانوا يسمحون بها له فأعطوه فله ذلك، إذا لم يعلم أنه عن تقية، والتقية إما عن خوف عن ظلم أو عن خجل مفرط، وإذا لم يتبين له أنه عن خجل مفرط بعلامات يراها منه تدل على ذلك؛ فلا بأس عليه، وإن كان معروفا بالفضل وإرادة الحق ولا يظهر منه جفاء يضربه لمن طلب منه ما ليس عليه بلازم؛ فحكمه لا ممن يتقى بظلم، والجفا المضر، ويجوز له ذلك إذا كان على ما وصفناه، ويشهدوا هم على أنفسهم بأخذ حقهم، ولا يتعبد القائم أن يقول لهم: اشهدوا على أنفسكم بذلك، وهذا إذا صح معه أن لهم حقوقا معه بأي

٣٤٬٩٩٢ / ٣٦٬٧٥٥