الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢٣٩ماض وأن الذي يتعدى منهما على الآخر بعد ذلك فيكون(1) ولي الأمر خصمه، ولم يكن المراد أن يبطل حق أحدهما عن الآخر، وربما كان حق الفعل ليتيم أو غائب أو مجنون، وربما وقع الصلح بين كبراء العشائر وأولياء الدم لإيحاط علما بما معهم ولم يحط به القائم بالأمر أنه كان عن رضى أو لا، أو عن ممن لا يصح رضاه، وإنما مراده على زيادة الضرر، هل يجوز للقائم بالأمر التغاضي فيما فعلوه من أنفسهم أو ما فعله كذلك الذي أمره أن يصلح بينهم بالحق، فصلح بينهم بمثل هذا الصلح؟
الجواب: فيما أراه إذا نظر صلاح المسلمين في التغاضي عن الإنكار جاز له، كان من غيره بغير أحد من طرفه أو كان ذلك من الذي أرسله ليصلح بينهم وأمره أن يصلح بينهم بالحق، إلا إذا جاؤوه أنهم لم يرضوا بذلك في أيام الصلح، وأما إذا جاؤوا بعد زمان وكان يمكنهم قبل ذلك؛ فله أن يكف عن تصديقهم، وأما إذا جاؤوه في أيام الصلح أنهم لم يرضوا بذلك أبدا، فليس له أن يكلفهم إياه، وهذا فيما يسعه التغاضي في ترك الإنكار، [وعلى نظر صلاح المسلمين، ويحدث الضرر بالإنكار](2)، /251/ فاعرف ذلك.
مسألة: وعنه: قلت له: وإن تقاتل عشائر وصح أن عشيرتين بغت (ع: إحداها) على عشيرة، وأرادت عشيرة منهما الصلح بالحق، وأذعنت لأداء ما يجب عليها، ورجعت عن بغيها، فأبت العشيرة المبغى عليها أن تقبل من المذعنة جميعا، ما حكم المبغي عليها من قبل؟