الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢٤٧أيكفيني ذلك ولو لم أعرف إجازة الإمام له. وإن قال: إن إجازة الإمام كذا من غير أن أراها، هل أقبل قوله؟ قال: أما إجازة الوالي لك فإن كان جعل له الإمام أن يجيز لك فجائز، وإنه لم يكن كذلك، فإن كانت إجازة الإمام للولي مطلقة وأجاز لك بهذه الإجازة؛ ففي ذلك اختلاف، وأما هذا اللفظ الذي ذكرته فهو لفظ خاص، ويقتضي فيما جاز لك من القيام بالعدل لبيت مال المسلمين، ودولة المسلمين دون غيرها من الأحكام، وأما إجازته لك ما لم تصح عندك إجازة الإمام له بخطه أو بشهادة شاهدي عدل، فقوله غير مقبول في معاني الأحكام، ويعجبني لك وله أن يجيز لك الإمام؛ لأنه أحوط لكما، وإن لم يمكن فيريك الإجازة، فإن وجدتها قاضية؛ جاز لك في بعض القول، وإن لم يكن كذلك فلا يجتزي؛ لأنها أحكام وقبض وتسليم. وأما بقوله: قد جعل له أن يجعل لغيره أو أجاز له أن يجيز لغيره؛ فلا يعجبني لكما جميعا ولا يخرج من أقوال المسلمين، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وجدت في الأثر: إذا كان الإمام ضعيف المعرفة أنه لا يجوز أن ينصب واليا ولا قاضيا، /259/ ولا يحكم بحكم ولا يعاقب أحدا ولا ينفذ شيئا، ولا يفوض إلى(1) أحد شيئا من الأمور ببصر نفسه إلا بمشورة المسلمين، فإن فعل ذلك فأخاف أن لا يجوز ذلك، ولا يجوز الدخول عنده في ذلك، ولا يجوز لمن جعل له ذلك؟ قال: ذلك رأي لبعض المسلمين وليس هذا دينا وكله صواب عنده، والله أعلم.
(1) ق: إلا.