الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢٥٢باعوا أنفسهم لله أو أجّروها، فعلى الوجهين يجوز استعمالهم ولا يلزم هذا العامل أجرة لهم لأجل استعمالهم إياهم، وإن وقع في يده شيء من مال المسلمين سلم إليهم أجرتهم وعليه ذلك، وإلا فهو معذور إذا لم يقدر أن يوصلهم إلى حقوقهم من مال الله ولا يلزمه من ماله، ومعي أنه يجوز لوالي الوالي ما يجوز للوالي على أكثر القول وفيه اختلاف، وأولى بوالي الإمام حسن الظن وقبول ما يجوز من أمره ونهيه إذا لم يكن هنالك سبب يحول الأحكام عن مواضعها، من إيقاع تهمة أو /264/ ظهور خيانة؛ لأن الإنسان غير معصوم ويجري عليه الانتقال من حال إلى حال، فعلى كل مكلف أن يعتبر حاله وحال من أوجب الله عليه طاعته، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وإذا أجاز إمام المسلمين لمسلم عالم بما يجاز له(1) فيه جميع ما يجوز للإمام أن يجيزه له فيه من حكم الله وبيت مال الله، وبما فرضه الله في كتابه من إقامة حدوده وأدب عبيده؛ جاز لهذا المجاز له جميع ما يجوز على موافقة الحق وتحري العدل. وبعض المسلمين رأى حتى يخص له التزويج والحدود. وبعض رأى تخصيص الحدود وحدها. وكذلك إن جعله واليا على موضع كذا وكذا لحقه الاختلاف في عقد النكاح وإقامة الحدود، وإن كان المجاز له لا يبصر الأحكام، وناظر المسلمين فيما يخصه وطالع الأثر وعمل بالحق؛ جاز له ذلك، ووسعه على اعتقاد أداء ما يلزمه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وللوالي أن يعقد وكالة لمن يريده وكيلا فيه، ويكتب له بذلك أن يستأذنه، فإن قبل ثبت، وإن رد سلم منها، والمشورة أفضل. وأما الاحتساب
(1) زيادة من ق.