الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٢وكذلك معنا إذا ثبت أنّهم لحق بهم في أحكام الآخرة؛ فسواء مات الطفل وأبوه مشرك في أحكام الدنيا أو كافرٌ منافقٌ، أو مؤمنٌ في أحكام الدنيا؛ لأنّ أحكام الآخرة لا تتحوّل في حكم الله تبارك وتعالى ولا تختلف.
وكذلك إذا مات الوالد وله ولاية، ثمّ ولد له من بعده أولاد؛ فهم لحق به في الولاية، ولا تختلف معنا أحوالهم في أحكام ولاية الظاهر، مات قبلهم أو ماتوا قبله، أو كانوا في الحياة جميعًا في وقتٍ واحدٍ.
مسألة: ومن غيره: والطفل إذا أسلم أبوه المشرك وأصلح؛ فهو في الولاية تبع لأبيه؛ فإذا بلغ الصغير؛ زال عنه ذلك، فإن كانت له ولاية؛ تولّي، وإن لم تكن له ولاية؛ لم يتولّ بولاية أبيه، ويوقف عنه عند البلوغ، فإن ظهر منه صلاح؛ تولاه /229/ المسلمون، وإن ظهر منه فساد؛ برئوا منه، فإن لم يظهر منه صلاح ولا فساد؛ وقف عنه حتّى يتبيّن أمره، ثمّ يكون وليًّا أو عدوًّا، وأمّا من لم يسلم أبوه من شركه؛ فقد روي فيهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثان؛ ففي خبر أنّهم: «خدم لأهل الجنّة»(1)، وفي خبر آخر: إنّ خديجة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - سألته عن أولادها منه فقال: «هم في الجنّة»، وسألته عن أولادها من غيره فقال: «هم في النار وإن شئت أسمعتك صياحهم في النار»(2)، وما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو كما قال، ولكن وقع الاختلاف فيما روي عنه.
(1) أخرجه البزار في مسنده، رقم: 4516؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 2045؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء، 6/ 308.
(2) تقدم عزوه.