قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٣

فرأينا أن نقف عنهم، ونحن رأينا الوقوف لاختلاف الخبرين، وأمرهم إلى الله، وقولنا فيهم قول المسلمين، والله المتولّي الحكم فيهم؛ فإن شاء عذّبهم، وإن شاء رحمهم، ويسعنا جهل ذلك والوقوف عنه حتّى يصحّ معنا علمه. وكذلك أطفال أهل القبلة.

وأمّا أطفال المسلمين؛ فهم لحق بآبائهم، ولهم الولاية كما قال الله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا /230/ أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الطور:21]؛ فهذا التنزيل فيهم، ولم ينزل في أطفال المشركين ولا المنافقين تنزيل، فلذلك وقف المسلمون عنهم، والله أعلم.

مسألة: قال محمّد بن محبوب ?: إنّ أولاد المسلمين الصغار مع آبائهم؛ وهم مسلمون عندنا، ومن كبر منهم؛ لم يلحق بأبيه إلا من يقول بقول المسلمين، ويعمل بأعمالهم، وليس على أولاد المسلمين دعوة، ولد المسلم مسلم ما لم يرتكب محارم الله، أو ينتهك معاصيه، ويردّ على المسلمين دينهم.

وقال سعيد بن محرز: إذا كانت دعوة المسلمين ظاهرة؛ فأولاد(1) المسلمين لا يمتحنون؛ من ظهر منهم فيه خير تولّي ولم يمتحن.

وقال الفضل بن الحواري: لا يقع على ولد المسلم من أبيه وقف إذا بلغ؛ إن لم ير منه أمرًا يكرهه، ومضى على التمام فهو في الولاية مع أبيه؛ وإنّما يقع الوقوف على ولد غيره؛ لأنّه غائب عنه، وولده نشأ في حجره، والله أعلم.

مسألة: إن قال قائل: كيف يدخل الجنّة الأطفال ولا عمل لهم؛ والجنّة لا تدخل إلا بعمل؟ قلنا له: إنّهم دخلوا الجنّة بما يصيبهم من الآلام في الدنيا؛ ولو

(1) هذا في ق. وفي الأصل: وأولاد.

٣٬٥٠٣ / ٣٦٬٧٥٥