الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢٧٠مسألة: ومنه: إن الإمام إذا أجاز لأحد ما يجوز له أن يجيزه له من كذا وكذا، وكان المجاز له لا يدري أنّ الإمام بصير بعدل هذا الشيء أم غير بصير، وأنه جعل له ذلك بمشورة أحد من المسلمين البصراء بذلك؟ إنه يجوز له ذلك بمنزلة ما يجوز من الإمام البصير بعدل هذا الشيء، ويحمله على حسن الظن، ويكون حكمه عنده أنه دخل فيه بعلم وبصر حتى يصح عنده غير ذلك. وقس عليه سؤالا في هذا أنّ الإمام أجاز له بعلم من الإمام أن هذا بمنزلة من يجوز أن يجعل له ذلك، [وذلك مخاطب به دون من جعل له ذلك](1)، ولولا ذلك كذلك لضاقت الأمور والمسالك؛ إذ التوصل إلى معرفة ما يعرفه الإمام ويحسنه في هذا وفي كل معنى لا يمكن ولا يحاط به، ولو أجاز له بغير علم وبصر من الإمام أن هذا بمنزلة من تجوز له الإجازة، فإنه جائز لهذا أن يفعل ما يحسنه من ذلك وتثبت الإجازة فيه وليس على (ع: عليه) شيء. وقيل: إن الإمام إذا أجاز له وليس هو عنده به علم وبصر، فيختلف في الإمام في هذا؛ فقول: عليه التوبة لإقدامه على ما لا علم له به، وليس عليه توبة من قبل فعله ذلك الحق إذا وافق ما يسعه أن لو كان به عالما. وفيه قول: إنه ليس عليه توبة من ذلك؛ لأنه وافق الحق في فعله ولا لوم عليه في موافقة /285/ الحق. وكذلك إذا أجاز هذا المجاز له الآخر ما يجوز له أن يجيزه له، وكان هذا الثالث لا يدري أن الذي أجاز له بمنزلة من تثبت له الإجازة من الإمام أو لا تثبت، وأنه أجاز له بعلم منه وبصر بما دخل فيه من ذلك أم بغير علم، أنه يجوز له جميع ما يجوز للإمام مما يبصره هو ويحسنه، ولو كان الذي أجاز له غير بصير بذلك ويصير عنده بمنزلة الرسول
(1) زيادة من ق.