الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢٧١من الإمام، كأنه أجاز له أن يجيز لهذا ما يجوز له أن يجيزه له، وكذلك الرابع والخامس على قول من يقول: إنه يجوز للمجاز له أن يجيز لغيره بغير أمر ممن أجاز له. وفيه قول: إنه لا يجوز له ذلك إلا بأمر من أجاز له ذلك، ولولا ذلك كذلك لما جاز فعل وكيل الأعمى فيما لا يجوز فعله من الأعمى، وكذلك المريض لا يثبت فعل وكيله فيما لا يثبت فعله من المريض. وقال: يعجبني أن يحتاط هذا المبتلى ويعتقد أن الذي يثبت له بإجازة من أجاز له؛ فقد عمل فيه بإجازته، والذي لا يجوز له الدخول فيه بإجازته فينوي بالدخول فيه وعمله احتسابا لله - عز وجل - للقيام بالعدل، ويضع الأمور في مواضعها على ما يجوز للإمام وضعها ويسعه ذلك، وذلك احتياط منه.
قلت له: وعلى هذا أن يجبر الناس على /286/ الحكم بالمختلف فيه، وهل له جبرهم على تسليم الزكاة إليه أم لا؟ قال: يجوز له جميع ذلك على قول بعض المسلمين، وفيه اختلاف ويرجى له الأجر إذا وافق الحق.
قلت له: يوجد أن الإمام إذا كان ضعيف المعرفة أنه لا يجوز له أن ينصب قاضيا ولا واليا ولا يحكم حكما، ولا يعاقب أحدا ولا ينفذ شيئا ولا يفوض إلى أحد شيئا من الأمور إلا بمشورة المسلمين، فإن فعل فأخاف أن لا يسعه ذلك، ولا يجوز له ولا يجوز لمن جعل له ذلك، ولا يجوز عنده الدخول فيه؟ قال: ذلك رأي لبعض المسلمين وليس هذا دينا، وكله صواب عنده. وقال عنده: إن هذا إذا وقع ممن لا تجوز له الإجازة، وأما إذا وقع ممن تجوز له الإجازة؛ فعلى ما مضى من القول فيه، وليس على المجاز له من ذلك شيء، بل جائز له جميع ما يبصره ويحسنه، والله أعلم.