الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢٧٢مسألة: ومنه: وهل يجوز الحكم لمن جعل له الوالي من الثقات في بلد ولم يكن بها حاكم غيره، ويلزمه ذلك إذا كان عاملا بها أم فيه اختلاف؟ قال: مختلف فيه وفي ثبوته وجوازه، وله السعة والتخيير الذي جاء به الأثر؛ لأنه قول: لا يجوز الحكم ولا يلزم إلا من إمام عدل دون من جعل له من الحكام أو من يقوم مقامه من /287/ المسلمين عند عدم الإمام. وعلى قول: يجوز لمن أجاز له الإمام أن يجيز لغيره أن يحكم بين الناس.
قلت له: وإذا نزل بي حكم لا أعرف الوجه فيه أو كان فيه اختلاف ولم أعرف أميز الأعدل من الأقوال إذا رفعت الخصوم إلى المسلمين، أو أخرت الحكم إلى أن أسأل عن وجه الحكم، أكون معذورا ولو تعطل شيء من الحقوق؟ قال: تكون سالما ولك تأخير الأحكام إذا لم تعلمها ولا تميّزها وخاصة فيما لا تقوم به الحجة من العقل، وأما ما تقوم به الحجة من العقل؛ فلا يسع ولا ينفس في السؤال طرفة عين، وهو مثل من يشك في الجملة أو في شيء منها، أو يردّها بإنكار لا يسع تأخيره عما يجب عليه من تنفيذ الأحكام فيه من القتل بعد الاستتابة، وما يجب عليه من المحاربة والخلع والمفارقة، وكذلك الشك في الشاك فيه لا يسع إلا مفارقته، وأما ما خرج في معنى الأحكام في الأموال والدعاوى في النفقات والسرق والجراحات وما خرج معناه؛ فهذا لا يضيق تأخيره.
قلت له: وإذا لم أجد من يميز عدل الاختلاف؟ قال: إن المعاني التي كثر فيها التنازع والاختلاف بين العلماء فمردّ تمييزها إلى أولي الأمر بها، فإن /288/ عدموا كان المبتلى الناظر في عدلها إن كان له نظر في تمييزها، وإلا لحقه معنى التأخير على قول بعض إلى أن يفرج الله عنهم.