الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢٧٣قلت: وإذا لم أعرف الأعدل وعدمت من يميز لي ذلك، هل لي أن أحكم بما أريد من الأقوال في جميع أحكامي؟ قال: قول: لا يجوز ولا يحكم(1) بما يختلف فيه إلا أن يصح الأعدل، وهو موقوف لا يسع الدخول فيه إلا أن يعلم عدله؛ لأنه ممكن صوابه كله وخطؤه كله، وصواب بعضه وخطأ بعضه. وقول: يسع من لم يعلم ولا يضيق عليه؛ إذ آثار المسلمين معمول بها حتى يصح باطلها، والله أعلم.
مسألة: ومنه: والوالي إذا كان قبل ولايته وكيلا لشيء من مساجد رعيته بأجرة من أموالها، أيجوز له أخذ ذلك بعدما ولي كما كان أولا أم لا؟
الجواب: إني لم أحفظ في هذا نصا وعندي أنه(2) له ذلك، وسمعت بعض المشايخ يفتي بذلك ويحكيه رواية عن غيره من المشايخ المتأخرين، وأعلى (ع: وإعلام) الإمام بهذا أحب إلي.
مسألة: ومنه: وفيمن طلب إلى الوالي شيئا من بيت المال من بدوي وحضري، يجوز رده من غير عطاء أم لا؟ قال: إنّ مثل هذا يختلف فيه حال السائلين، فإن كان هذا السائل /289/ في ضرورة من رجوع أو عري؛ لم يجز عندي رده لمن قدر على عطائه من مال المسلمين، وإن كان في غير ضرورة ونظر الوالي الصلاح في إمساك مال المسلمين عنه ليضعه فيما أصلح من أمر المسلمين لم يضق عليه ذلك، والله أعلم.