الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢٧٧الموضع، وإن /293/ كان على الإمام شيء من قرض أو ضمان فينبغي أن يسلمه إلى من يبرأ بتسليمه إليه؛ لأن الإمام لا يقاصص هذا الغريم لنفسه، وإنما يقاصصه بما لزمه من ماله لحماية المسلمين والذب عنهم، وإعزاز دولتهم واستحقاقه قبض غلل صوافي المسلمين وقبض زكواتهم بحمايته إياهم، ثم(1) بعد هذا يكتب المسلمون أهل العلم منهم: "أنا أشهد بهذا الإمام حكم بهذا الحكم للمسلمين على فلان في ماله، ونحن متممون وماضون وبحكمه راضون وبه إلى ربنا متقربون"، وإن كتبوا على حكمه: "إنا قد حكمنا بهذا الحكم" فحسن على ما بينا من الشروط والتأكيد، وإلا فحكم الإمام العدل(2) كاف؛ لأن حكم الواحد وحكم العشرة واحد إذا وافق الحق، وأرجو أن هذا الرسم أوضح من الرسم المتقدم، فانظروا معشر المسلمين في عدله وصوابه رحمكم الله، فأصل غلل الصوافي أولى بها إمام العدل عند المسلمين، والاختلاف فيها مع عدمهم، وبالله التوفيق.
مسألة: ومنه: وفيمن جاء إلى الوالي وبيده وكالة من زيد في قبض أجرته من بيت المال، وكان زيد شاريا ومسافرا في دولة المسلمين، وادعى من بيده الوكالة أنه هو الوكيل، /294/ والوالي لا يعرفه، وشهد شهود شهرة لا يخالج في شهادتهم شك، أيجوز لهذا الوالي أن يقضي هذا الرجل أجرة هذا الشاري من بيت المال على هذه الصفة أم لا؟ قال: أما في صحة هذا الرجل ونسبه فالشهرة يصح بها النسب والمعرفة، وأما جواز حكم الحاكم بها مع عدم البينة؛ قول: له