قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٢٧٩

المال لهم من الأجرة؛ فلا يحتاج إلى مقاصصة وتكفي فيه المحاسبة، وإن كان يعطيهم ذلك على غير مالهم من الأجرة، وإنما هو يبايعهم ذلك، أو لم تكن لهم أجرة متقدمة على بيت المال، فيعجبني أن يعطوه ما وجب عليهم من الثمن، ويدفعه هو لهم من قبل ما ثبت لهم من الأجرة على بيت المال، والله أعلم.

مسألة: الصبحي: وفي الوالي إذا شرى شراة وجعل لكل واحد منهم فريضة معلومة لكل شهر، وصار إذا استحق أحد منهم ما فرض له لكذا وكذا شهرا، وأراد الشاري قبض ما فرض، قال الوالي: "الآن لم يكن عندنا دراهم لبيت المال، ولكن إن أردت خذ حقك عروضا مثل حب /296/ أو تمر، وقل لوكيل الغالة يبايعك"، وهذا الشاري يعلم أن الوالي لم يسلم له حقه بما وجب له دراهم، ولو مكث أشهرا كثيرة، ولأجل غلبة ظنه، وإياسه من تسليم الدراهم له بما قد عرف مما قد جرى من هذا الوالي له ولغيره، أو كان هذا الرجل وكيلا لأحد من الشراة المسافرين في البحر، أيجوز ذلك ويبرأ الوالي مما وجب لهؤلاء الشراة؟ قال: من ثبت له حق؛ فلا يلزمه أن يأخذ غيره، ولا أعلم في ذلك اختلافا، إلا أن يشاء من له الحق ذلك بعد أن قدر على أخذ ما يستحقه من أخذه فاختار عليه غيره؛ فهذا جائز لهما، وأما من لم يقدر على أخذ حقه فأخذه لئلا يفوت حقه؛ فهذا شيء لا يلزمه، وقال الله: ﴿وَلَسْتُم بِ‍آخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة:267]، وسواء كان هذا الحق لهذا المستحق قبضه على بيت المال أو غيره، وأما تسليم الوالي هذا الحق لوكيل الغائب أو لمن له الحق بعد أن يحمل بشراء العرض؛ فلا أرى هذا تسليما نافعا، والأخذ بالثقة أولى وأحزم، ومن أحسن الأمور أن لا يفعل لغيره إلا ما يرضاه لنفسه.

٣٥٬٠٣٥ / ٣٦٬٧٥٥