الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٢٨٠قلت: وإذا كان من ضعفاء المسلمين دخل في خدمة المسلمين عند ذلك الوالي، /297/ وقد يجعله يجبي الصدقة في شيء من القرى من رعاياه وسلمها له، وقد اطلع على ما ذكرته مما تقدم في صدر المسألة، أيجوز لهذا الضعيف الدخول فيما ذكرته عند الوالي أن التنزه له أحسن؟ قال: إذا التبس الأمر وجب الوقوف وطلب السلامة واجتناب الشبهة، والمؤمن لا يدخل إلا في أمر واضح من أمر دينه، وإلا فالأرزاق واسعة وطرق الخير كثيرة، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي الوالي إذا كان عنده بيت المال، قليلا وكثيرا من الشراة لهم حقوق في بيت المال، أيسعه أن يوفي بعضا من الشراة ممن له حق على بيت المال تماما، ويستوفي هو فريضة تامة، ويعطي المسافرين والفقراء ويعطي بعض الشراة عروضا الذي قيمته لارية بلاريتين أو أقل أو أكثر أم لا؟ قال: عليه المساواة بين نفسه وبين المستحقين لشيء من مال الله، وعندي أنه لا يسعه غير ذلك، وقد قال الله للمؤمنين: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ﴾ [النساء:135]، الآية. وقد جاء الأثر بالتسوية، ومما لا ينكر أن التسوية فرض، ويعجبني لكل مسلم [يسأل عن الحق](1) أن يتبعه ولا يخالفه بهوى ولا عمى.
قلت: وإذا شرط الوالي على الشاري إن أردت الاستقامة لأسلم لك من فريضتك من النقد ما أريد، وأقضيك /298/ بالباقي شيئا من التمر والحب على كذا أو بما أريد ورضي الشاري قبل أن يستحق شيئا من الأجرة؟ قال: هذه مقاطعة فاسدة وحيلة لا تصلح، وجدتها في الآثار في الجزء التاسع والثلاثين من
(1) هذا في ق. وفي الأصل: عن.