قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٢٨٥

مسألة: ومن أحكام أبي سعيد أنّ الإمام إذا منع واليه من إعطائه الفقراء ومن يستحق الإحسان من مال الله أنّ للوالي أن يعطي من يستحق من مال الله بلا إسراف ولا /303/ ضرر؛ لأن لهؤلاء نصيبا في مال الله.

قال الصبحي: وإن ثبت أن له إعطاء من له حق في مال الله بعد أن نهاه الإمام، فنهي من ولاه لا يكون أثبت من نهي الإمام إذا فعل هذا المنهي ما يجوز فعله في حكم المسلمين، ووصل الحقوق إلى أهلها ومستحقها وأطاع الله في جميع ما أمره وأرضى خالقه في سره وجهره ولم يخف إلا الله، وأما ما يعنيه من السفر في مصالح أهل الإسلام؛ فلا يضيق عليه إنفاذ ما يحتاج إليه لمصالح الدين وما به إعزاز دولة المسلمين، والله أعلم.

مسألة: الرغومي: وفي الشراة الراكبين البحر، هل يبرأ الوالي إذا أعطى وكلاءهم أجرتهم من بيت المال ولا يدري أن الغائب حي أم ميت؟ قال: قول: إن حكم الشاري المسافر للبحر الحياة حتى يصح موته بفقد أو غيبة، وعلى هذا القول يجوز التسليم من بيت المال لوكيله أو غريمه الموكل في قبض فريضته إذا صح ذلك، وإذا صح من بعد أن هذا الشاري غير مستحق لما سلمه الوالي عنه من بيت المال فأخاف عليه الضمان، والذي يعجبني للوالي أن يضمن الوكيل أو الغريم بما يقبضه من الحق لبيت المال إن لم يستحق هذا الشاري ما سلمه عنه من فريضته، وذلك أبعد /304/ من الضمان وأسلم. وقول: إن هذا الشاري الراكب البحر مسافر حكمه اللبس، والوقوف عنه أسلم ولا يجوز أن يسلم شيئا من فريضته من بيت المال على حكمه الملتبس غير صحيح حتى تصح حياته، وأما إذا أردت التثبت فادفع لأحد من الفقراء ممن يستحق بدراهم أو عروض من بيت المال بقدر فريضة هذا الشاري الذي له في بيت المال ثم يدفع لك أنت

٣٥٬٠٤١ / ٣٦٬٧٥٥