الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٥فيه؛ إذ لا يصحّ في المولود أن يهوّده أو ينصّره أو يمجّسه أبواه بعد أن يولد على الفطرة، و [لا] يجوز أن يخرج عن حكمهما في حال الطفولية، ولا من بعد البلوغ إن لم يخرج عن دينهما فيما يجوز فيه فيصحّ لأن يقرّا عليه، لولا هذا؛ لما جاز إلا أن يحكم له وعليه بحكم أهل الإقرار، ولم يجز من بعد بلوغه سلامة في عقله أن يقرّ على الإنكار؛ ولكن لا كذلك؛ لأنّه يلزم من ثبوته في الأحكام أنّ له وعليه ما في دين الإسلام فيبطل في أبويه أن يهوداه(1)، وينصّراه فيما له أو عليه، ويصير القول به هو لا معنى له؛ فيكون حكم أطفال المشركين في الدنيا مثل أطفال المقرّين سوى أن لو صحّ؛ ولكنه لا يصحّ لما فيه من نفي الثابت في الصحيح الذي لا يجوز عليه غيره فيه، أو تظنّ في هذا أنّه /233/ ممّا يجوز؛ لأن يلحقه على رأي، ولا شكّ في إيجابه أنّه ممّا يقتضي في إثباته حظر ما قد أبيح له في الإجماع سلبًا لإباحته؛ فكيف يجوز فيه أن يصحّ فيما له أو عليه؟ إنّي لا أعرفه في هذا ممّا يجوز في دينٍ ولا رأيٍ لمن رامه في حين، والله أعلم، فينظر في ذلك.
وقال في موضع آخر: لا يحسن عندي إلا أن يكونوا حال الطفولية تبعًا في مثل هذا في الأحكام الدنيويّة، ومختلف في الأخرويّة، وبعد البلوغ فعلى ما هم به وعليه يكونون، وكفى بالرواية دليلا على ذلك، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب لركن الدين الذي هو من تأليف بعض المعتزلة؛ فيما يتعلّق به في تعذيب الأطفال: فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُ دَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾ [التكوير:8،9]، قالوا: فسؤالهم يدلّ على أنّهم مؤاخذون
(1) ق: هوداه.