قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٢٩٧

ويشهد على توبته ورجوعه من يأمنه من الثقات العدول وإن كان ذلك يأمنه على الخطأ، وإن كان دخل في ذلك على الظن منه أنه جائز وواسع له؛ ففيه قولان: قول: إنه بمنزلة المستحل وتوبته كما وصفنا. وقول آخر: لا يسعه ذلك ويكون بمنزلة المحرم يلزمه الضمان فيما ارتكبه من جميع ما يدين بتحريمه، ولعل أكثر القول: إنّ الجاهل الذي يدخل في المحجورات على الظن منه أن ذلك حلال له وواسع له أن(1) يكون ضامنا بمنزلة المحرم، وإن أخذ بالقول الأول وتمسك بالرخصة ودان بما يلزمه من جميع ذلك، ولم يحكم عليه حاكم من حكام أهل العدل بخلاف ذلك؛ فنرجو له السلامة إذا أحسن التوبة والإنابة إلى الله - عز وجل -، والله [أرأف وأرحم](2) لمن أخلص له العمل وأناب إليه، والله أعلم.

مسألة: وإذا أحدث الإمام حدثا تزول به إمامته، وبقي مستمسكا بالإمامة قاهرا للرعية، ولم يقدر أحد أن يحتج عليه خوفا من سطوته وبأسه، أيجوز لمن اطلع عليه بذلك أن يطني منه أو من ولائه زكاة ماله بعدل من السعر ثم يدفع ثمنها إلى من استحقها، فإذا ردها المدفوعة إليه بلا شرط سلّمها هو إلى هذا الإمام أو أحد من عماله على /319/ هذه الصفة أم لا؟

قال: فإذا سلم قيمة ما لزمه من الزكاة لمن يستحق الزكاة، ثم دفع له إياها بعد قبضها وصارت ملكا له بلا شرط يشرط عليه عند تسليمه له إياها؛ فذلك وجه من الصواب، وذلك رخصة عند الابتلاء والامتحان وما التوفيق إلا بالله، والله أعلم.

(1) ق: أنه.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: رؤوف رحيم.

٣٥٬٠٥٣ / ٣٦٬٧٥٥