قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٠٦

المؤثر ما قال به، والمشهور عن غيره أنه لا يرجع عن مثل هذا ويرجع في الخطأ والغلط، ويحكم بما عرف عدله فيما يأتي، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفي تفسير قول المسلمين: "الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره"، وقالوا: "لا حظ للنظر مع ورود الأثر"، فتضاد المعنيان في ظاهر اللفظ مع من لم يفهم، ففسر لي ذلك؟ قال: أما قول المسلمين: "لا حظ للنظر مع ورود الأثر" فصحيح وهو ثابت فيه حكم من كتاب أو سنة أو إجماع؛ فهذا ليس فيه مدخل لناظر ولا معتبر ولو ظن أن له ذلك ونزل بمنزلة من يجوز له الاجتهاد والرأي من علمه(1) وإنفاذ فهمه.

وقولهم: "إلى نظره أحوج منه إلى أثره"، فيما لم يأت في أحد الأصول الثلاثة، فللحاكم مجهود النظر إن كان من أهل الرأي باستنباط الأثر والخبر، وإلا فالوقوف أولى وأعذر وعليه مشاورة أهل البصر، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفسر لي ما جاء عن الفقيه أبي سعيد في أول مسألة من جامع جواباته يذكر فيها من يلزمه الحكم بغير تخيير ومن يكون مخيرا؟ قال: إن الحكم يلزم من وجدت فيه القدرة مع العلم وتنفيذ الأحكام، /330/ وما يجب عليه من معرفة المدعي والمدعى عليه وعقد الإمام أو الجماعة أو طلب الخصمين ثم الخيار مع وجود غيره القادر عليه، وعليه لازم مع عدم غيره، وبالله التوفيق.

مسألة: ومنه: وفي الذي يتراضى به الخصوم حاكما؛ قول: له جبرهم على حكمه. وقول: ليس له جبرهم. وأما قولهم: "إن الحاكم إلى رأيه أحوج منه إلى أثره (خ: حفظه) "، فذلك إذا كان الحاكم ممن يجوز له أن يقول برأيه في الحادثة

(1) هذا في ق. وفي الأصل: عمله.

٣٥٬٠٦٢ / ٣٦٬٧٥٥