قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٠٨

قال: فأما تفسير: "لا حظ للنظر مع ورود الأثر" فلعله إذا كانت المسألة مؤْثرة في آثار المسلمين السالفة ومضى العمل عليها خلف بعد سلف، وهي مما ترد إلى اجتهاد المسلمين فيقول المرء: ليس ينبغي في هذه المسألة كذا وكذا بخلاف ما جاء في آثار المسلمين، وبخلاف عمل الخلف والسلف.

وأما قولهم: "الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره"، فلعل معنى ذلك: أن ليس كل مسألة تجيء مذكورة مسطرة بعينها، فيحتاج الحاكم أن يقيس الأشباه والأمثال؛ لأن الحق يشبه بعضه /332/ بعضا. وقيل: يستعمل النظر مع موافقة الأثر ولا يترك الأثر ويستعمل النظر، كلا بل يستعمل النظر إذا كان موافقا للأثر، وأيضا إن الأمور تحتاج إلى سياسة وحسن تصريف وتدبير لكف الفتن ونظر الصلاح بلا مخالفة أثر ولا إبطال حق، ومما يؤيد استعمال النظر ما جاء في القرآن حكاية عن زليخاء: ﴿قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يوسف:25]، والله أعلم.

مسألة: الشيخ ناصر بن خميس: وما معنى (ع: قول) المسلمين: "إن الإنسان معذور بجهل الأحكام ما لم يلِ ذلك ويمتحن به"؟ قال: ما لم ينزل بمنزلة الحاكم الذي يجب عليه الحكم بما لا اختلاف فيه وهو الحاكم العدل الذي له السلطان والأمر والقدرة على إنفاذ الحكم بالعدل والمعروف والقيام بالقسط، ولم يجد غيره ممن يقوم به من الحكام، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفيما يوجد أن القضاء على وجهين: وجه على التخيير، ووجه على اللزوم، كيف صفة من يلزمه ومن لا يلزمه؟ قال: من اللازم أن يكون عالما بتلك القضية عدلا من المسلمين، وقد جعل له الحكم بين الناس بالعدل حاكم

٣٥٬٠٦٤ / ٣٦٬٧٥٥