الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣١١هذا على هذه المعاني، إلا على ما عنده، ويسكن قلبه على معاني ما يجيء من غيره من الأحكام، ولم يكن هذا بمنزلة من يجوز له القول بالرأي(1) بل هو ضعيف لم يعرف الأصول بل يعرف قليلا من مسائل الفروع، ما الأولى له الدخول في مثل هذا أو(2) الوقوف؟
قال: معي فعلى ما وصفت من حكم الحاكم باطمئنانة قلبه وسكون نفسه فمعي أنه قد قيل: لا يجوز للحاكم أن يحكم إلا بعلم منه ينفذه في معاني الأحكام من معرفة المدعي والمدعى عليه، ومن يكون القول قوله، وعليه وله اليمين، وما يلزم فيه اليمين وما لا يلزم فيه من معاني الدعاوى والحكومات بين الخصوم، ومعرفة حقيقة الأحكام بمعانيها، ولا يجوز للحاكم أن يدخل في شيء من الأحكام والدعاوى باطمئنانة قلبه وما يوافق نفسه من الهوى؛ لأن ذلك مجانب للحق خارج على سبيل الظن، والظن مجانب للحق، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس:36]، والله أعلم.
مسألة عن علي بن أبي القاسم: فهمت ما سأل عنه المخدوم في ترك الأحكام بين الناس /336/ لأجل قلة قدرة عندهم وترك محاماتهم عليه، أن الذي أحفظه عن أبي سعيد الكدمي أن الإنسان إذا كان يعرف المسألة والحكم الجائز فيها واحتيج إليه ولم يوجد أحد يقوم مقامه وكان حاكما منصوبا، أو حكماه الخصمان ورضياه حاكما بينهما، فإنه لا يسعه ترك ذلك، ويلزمه أن يحكم بينهما كما يلزمه الصلاة والصيام.