الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣١٧يجعل له /342/ مخرجا، ومن طلب الرخص في موضع الدخول فيها مختارا أشد عليه ممن طلبها وقد حصل في شباك البلاء.
وأخبرني والدي أن إماما من اليعاربة يحربه سلطان منهم، وفي الحصن أمناء فمات الإمام في الحصن ونادى السلطان وأصحابه أهل الحصن [إن كنتم](1) تحربون الإمام قد مات فاذهبوا عن الحصن وعنا، وإن كنتم تحربونا نحن فشدوا حربكم؛ فلا [نخلصه حتى نموت ونفنى](2) عن آخرنا، فذهب السلطان وأصحابه وسدوا باب الحصن وخرجوا وتفرقوا في بلدانهم ولزم كل أحد منهم بيته ولم يخرج حتى للصلوات؛ لئلا يعلم الناس أنهم خرجوا منه زيادة في الورع، حتى يعلم الناس أن الحصن ليس فيه أحد ويؤخذ من غير سبب منهم، وهذه صفة الخروج الذي خرجوا به وكفى به لهم في ذلك مع الله تعالى اجتهادا وشرفا ودليلا على بيان كيفية المرتبة العالية في الخروج، وبالله التوفيق.
وأما أنا أحب لك إن كنت تقدر على القبض من غير دخول في شك فهو المرتبة الأعلى، وإن لم تستطع؛ فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وعبادة الله خير من الدنيا وما فيها، فكيف ولا يبذل ما يبذله المرء منها لله يستوي معه تعالى جناح بعوضة إذا الدنيا كلها لا /343/ تسوى مع الله جناح بعوضة، فكيف يصح أن يكون في عقول أهل العقول ما يبذله في الله كثيرا وهو قليل من قليل، فاعرف ذلك وبالله التوفيق.