الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣١٨مسألة: ومنه: ولا يجوز أن تعلم أحدا ولا تترك فيه أحدا غير ثقة ولا أمين، ويؤمر أن يقف فيه بعد ذلك وتخرج بليل من حيث لا يعلم بك أحد أنك خارج، ولا تعود حتى لا يكون منك سبب، هكذا خروج المسلمين من معاقلهم إذا عجزوا عن القيام، ولم يجدوا أحدا يقبضوه إياه، وهكذا خروج أصحاب إمام مات معهم يحاربه سلطان فمات حين الحرب في الحصن، فنادوا السلطان وأصحابه: إن كنتم تريدون الإمام فقد مات واذهبوا عنا، وإن كنتم تحربوننا فشدوا حربكم؛ فلا نخلصه لأحد غير ثقة حتى تفنى أرواحنا كلنا جميعا، فذهب السلطان وأصحابه وخرجوا هم بليل كل منهم إلى بيته، واختفى فيه حتى لا يخرج لصلاة الجماعة إلى أن يشتهر ويؤخذ من غير سبب منهم.
وأما الإمام أبو زاهر لما قتل النبهاني وقبض الحصن خدع المسلمين، وقال: نذرت لله نذرا أن كل من كان كارها حياة هذا السلطان مسرورا بقتله لأولم لهم وليمة يأكلوها في الحصن، وقد أولمتها /344/ هلموا إليها، فجمع أهل الورع فيه وخرج هو وعسكره منه وأغلق عليهم الباب، فقالوا له: وما المراد بهذا؟ فقال: هذا أمانتي وقد قبضتكم إياها وبرئت ذمتي منها وصار أمانة في أعناقكم وذمتكم، فأرادوا أن ينصبوه إماما وكان من العلماء فأبى وغالبوه وغلبوا عليه ونصبوه، وهكذا صفات الخروج من أموال الوقوفات أيضا.
وأما أنا من محبتي لك أن تقبض هذه وتجعل فيها الأمناء ويكون الذي تجعله واليا هو يأتي بهم كولاية السلطان سعيد بن سلطان لمن يوليه هو يدخل بعسكره ويخرج العسكر الأول ويأمرون بالمعروف هم وأنت والي الجميع ومعين الجميع، ومن خلف الجميع ما بالك جعلك الله جوهرة ثمينة من الذين إذا عدلوا يوما