قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٢٩

قلت: هل يجوز إقرار الإمام وهبته في مال المسلمين لأحد من الناس إذا رجى به مصلحة مع مشورة أهل العلم؟ قال: لا يبين لي ذلك ولا أعلمه في قول أصحابنا، وإنما أرادوا به التوقيف لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر:6]، إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر:10]، فقد استوعبت هذه الآية جميع الناس ولا أعلم /357/ في هذا اختلافا، وإنما تنفذ الغلة في إعزاز الدولة، والقوام إن احتاجوا إلى ذلك بالقسط والعدل على ما يراه الإمام وأهل العلم مع تسوية ضعفائهم ومن ترجى به الصلاح من أهل دعوتهم.

قلت: أيجوز بيع العروض من الأسلحة والأوقية غير الموقف؟ قال: لا يجوز ذلك، وهذا مما يستعان به ويقوى به أمرهم، إلا أن يكون في بيعه صلاح، فالإمام والعلماء الناظرون في ذلك.

قلت: هل يجوز منحة مال المساجد ومال المسلمين ثمرة أو غلة؟ قال: لا يجوز تسليمه في الحكم؛ لأنه ضرب من الهبة ولا تجوز الهبة على من لا يملك أمره، وإن خرج صلاحا عند العوام؛ لحقه معنى الاختلاف في الجائز، وهكذا المفاسلة تجري إذا تبين صلاحها، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وسئل عن الإمام، هل يجوز له أن يشتري العبيد من بيت مال الله ويتخذهم في جهاد العدو وعز دولة المسلمين؟ قال: معي أن الإمام هو الأمين على بيت مال المسلمين وعلى دولتهم ومفوّض في ذلك، فإن رأى ذلك من مصالح رعيته وتقوية لدولتهم وعزا لهم ونصرة له على المحاربين؛ فلا يضيق عليه ذلك، وقد قال الله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال:60] الآية.

٣٥٬٠٨٥ / ٣٦٬٧٥٥