الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٣٣الباب الخامس عشر في نصائح وترغيب في القيام بالأمر
هذه سيرة عن الشيخ أبي نبهان إلى بعض السلاطين: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام عليك، فإني أحمد الله إليك حمد من بذكره طول دهره لانشراح صدره، مزح تحت أمره، في معهد صبره، حمده بشكره، والتزم عنه الرضى بجميع ما قضى، وجمع في لبه روما لقربه بين المعرفة وحبه؛ فصار المقبل إليه لعزه بكله، في مقام ذله، ليعطي من العبودية حق الربوبية، رجاء ثوابه، وخوفا من عقابه، وأصلي على محمد النبي المصطفى وآله أهل الوفاء، صلاة أستدفع بها نقمه، وأستجلب بها نعمه، لعسى أن أبلغ ما هو بي أولى في الآخرة والأولى، هو حسبي لا غيره ربي سبحانه جل شأنه، لا إله إلا هو الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وعلى ما يشاء قدير، وبعد فإني وله الحول والقوة والطول سأوجه في هذه الرقاع نحو الملك المطاع ما أقول فيه بالصدق الداعي إلى الحق الموجب للفرق بين العدل والفسق: /362/ إن الله خلق أصناف الخلق، وفتح أبواب الرزق، واختص من بين عباده أهل العقل بأنواع العبادة لعالم الغيب والشهادة، وجعل فيهم سادة وأئمة قادة، فمنهم من جار ومنهم من عدل، ولم يزل الملك بين عادل وجائر، ينتقل من الأول إلى الآخر، حتى انتهى الأمر إليك في قرى عمان فدار فيها عليك، والناس بين طائع وعاص، وقد أعطاك الله الصياصي والخول والمال والسوط والسيف والرمح والكراع والرجال، وصار لك المحابس والمطامر والأصفاد والمقاطر، ولابد لك فيه من أحد أمرين (خ: حالين)، إما أن تريد به الدنيا أو الآخرة، فإن ترد به الدنيا؛ فالعدل في الرعية واحكم بينهم بالسوية، وامزج اللين بالشدة، فاجعل كلا منهما في موضعه طول المدة، واحنن عليهم وارفق بهم ولا تكلفهم المشاق جبرا، ولا