قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٣٤

تكرههم على شيء من الأعمال قهرا، ولا تأخذهم بشيء من المال إذا كان ذلك ليس عليهم، واصدقهم بالعدل موعدك في يومك وغدك، ولا يكن حظهم منك الغدر، ولا من موعدك لهم الخلف إلا لعذر، ولا تستعمل أنواع تلك الآلة التي ذكرنا أنها بيديك وأمرها /363/ إليك في أحد من أهل الإقرار، ولا من أولي الإنكار أبدا إلا بحق، ولا تزد عليه فوق ما يستحق، وأنصفهم بالعدل ممن قرب فدنا أو بعد ففنى، حتى منك كما تنصف منهم لك ولأهل ودك؛ ففي العدل داع يدعوهم بالميل إليك بالطباع، فإن تترك البدي وتجمع بين العدل والندى؛ كان ذلك أحرى أن يجذب لك أنفس الأكثر من الورى، وأدنى إلى تمكن ودك من قلوبهم؛ لأنها مجبولة على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها، فترى كثيرا منهم يسعى إليك فينزل بجوارك فيعم دارك، ويجلب البضائع إليها لمعنى التجارة إليها، فيكثر الخراج حتى يأتيك من كل الفجاج، فتقدر بسعة من المال على إقامة الجنود والعساكر ويقوى الملك لزيادة الرجال، المقتضي لصون البلاد وقهر العباد، إلى غيره مما لا يخفى في المال من المنافع في الحال، وإن ترد [غير هذا](1) في القرى من ديارها، وخرق ذمارها، وتفرق من في دارها، الداعي إلى خرابها؛ ففي الجور والظلم والبغي والعدوان والغشم، فإنه على هذا أحرى بها؛ لأنها الموجب لقطع الوصل، وتفرق الشمل المقتضي لنقص الملك ونثر (خ: ونقص)(2) السلك، وخرق الفلك، وربما آل به الأمر إلى /364/ الفساد، فضلا عن نيل السداد، ونيل المراد؛ لأن قيام الأمر فيه بالحماة من الرجال، والرجال

(1) ق: غيرها.

(2) ق: ونقض.

٣٥٬٠٩٠ / ٣٦٬٧٥٥