قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٣٥

بالمال، والمال بعمارة البلاد، وسعي العباد بأنواع الحراثة فيها، أو جلب المتاع إليها، في الغدو والرواح روم الأرباح أو بهما جميعا، وإذا تفرق أهلها، وانقطع من الناس وصلها، لقلة عدلها قل دخلها، فأصبح الرحال(1) حيث تسمع بالمال، فأي فائدة في غير العدل، فإن كان المراد به إحراز الملك من الضياع، وقهر الرعايا لتبقى له فيهم السيادة فيكون المطاع، فالعدل(2) أولى أن يطاع، وكيف لا وقد ظهر فيمن خلا في الزمان، لمن بقي في هذا الأوان، ما يدل عليه بأوضح برهان، فكم فيمن مضى ممن بالعدل ساد، فملك العباد، وقاد الأجناد، وقهر العباد، وبقي في الملك حتى باد، فإن ترد به البقاء فيه فبالعدل أبقى، وإن كان لأبقى؛ لأنه إن بقي له لم يبق هو، ولكن حتى يفنى، فاحرص عليه فإنه أرجى أن تبقى فيه به، ولا تقل فسد الآن أهل هذا الزمان، حتى لا يقهرهم لكثرة العصيان غير البغي والظلم والعدوان، فإن هذه كلمة لا عصام لها بل هي داعية نفس، ونفثة شيطان، فهم وإن كانوا كذلك /365/ فقهرهم بالعدل أولى، وأحق بالملك أن يبقى، فإن العدل معان، ومن لم يقدر على ضبطه بالعدل؛ فهو من قهره بالجور أبعد، ولكن الشيطان سول للجائرين فأملى لهم، بل لو كان منهم فيه الاعتماد على العدل لزاد، وإن هو لم يزد لم ينقص ذرة؛ فهو أولى بهم، كيف والجور على حرصه، داع إلى نقصه، وإن لم ينقص لم يزد به، فلأي شيء هو ولأي معنى يراد، ولا فائدة فيه لولا العمى والركون إلى دواعي النفس والشيطان والهوى، بل لو فرض على أنه بالجور يزيد، لكان ذلك المزيد في الحقيقة عين

(1) ق: الرجال.

(2) ق: فبالعدل.

٣٥٬٠٩١ / ٣٦٬٧٥٥