قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٣٦

النقصان؛ لأن مآله إلى الخسران، وأنّى له بالزيادة على الجور إن لم يكن في سابق ما قضى به على نوع الإنسان، في كونه سببا لوجود النقصان، وكفى من الأدلة على هذا أنه من المحال أن يكون إلا ما كان في سابق علم الله أنه في وقته سيكون، وما كان في علمه أنه(1) يكون فلابد من كونه، أليس في هذا ما يدل بعمومه على ذلك ولابد من بلي؛ إذ لا سبيل إلى نعم لقوة برهان ظهوره، وشدة لمعان نوره، وإذا كان الأمر كذلك على حال، فليحمل في الطلب كل امرئ ذي بال، فإن ما قدر له مناله فلابد له في وقته أن يناله، لا قبل ذلك ولا بعده لا محاله، فإن تعجله بغير /366/ العدل قبل أوانه عاقبه الله بحرمانه، فأي زيادة على هذا تكون في الملك وغيره بالجور، والأمر قد فرغ منه فمضى، كلا قد سبق القضاء، وجف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فانقضى، فلا زيادة فيه ولا نقص، وإنما تجري المقدورات من الأمور (خ: التدابير) على وفق المقادير، فإن هو عدَل في الطلب أجمَل، بلغ إليه ما قدر له كون وصوله، لكن لكل شيء ظرفان زمان ومكان، لا يكون غيرهما إدراكه بحيلة، وما لم يقدر له كون حصوله؛ فلا يدركه بحوله، وبهذا يستدل على أن الملك لا يزيد بالجور والبطل، ولا ينقص بالحق والعدل، فإن ما قدر سيكون، وما لم يقدر فلا يكون، وجميع ما قدر نيله فلابد وأن ينال، وما لم يقدر نيله لم يدرك بحيلة محتال، فالأمر والخلق بيد الملك الحق، والأسباب كلها مناطة بيده ليس لغيره منها شيء فهي في قبضته، فالأمور تجري بإرادته على وفق مشيئته عز وجل وسبحانه وتعالى في ملكه فهو السميع البصير، وعلى ما يشاء قدير، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فأين على

(1) ق: أن.

٣٥٬٠٩٢ / ٣٦٬٧٥٥