الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٣٧التقدير موضع الزيادة بالجور، والأمر قد مضى في علمه فانقضى، ربما كان الرجوع إلى العدل في حق من /367/ رام الملك به موذنا بحصول الزيادة وبلوغ الآمال، أما في الحال أو في المآل على أنه وإن كان لكل شيء سبب؛ فلا زيادة عما جرى به القلم ولا نقص. فاعرفه، وإن كان المراد به(1) مصلحتهم لمعنى الردع لهم عن البغي الذي هم فيه أو الغي؛ فالجور من الفساد، فكيف يرجى به وجود صلاح وحصول معنى فلاح، فلا(2) شيء من أمر الدنيا أو الدين، أيقوم بالباطل والعدل بالجور والصلاح بالفساد، على العموم أو الخصوص في البلاد، أو في أحد من العباد؟ كلا إن هذا من القصد، لمعنى وجود ظهور ينافيه في غاية البعد، وعلى إضاعة الفرض، فإذا كانوا مفسدين في الأرض أليس يخشى من وضع الجور فيهم على فساده أن يزيدهم فسادا على فسادهم، ويكون العدل فيهم أرجى لوجود المصلحة، إما بالرجوع عما هم فيه بأنوار أسراره، أو بالمنع لهم من إظهاره في موضع من دياره، إنه لأرجى(3)، [وكذلك مما](4) يخشى فالعدل بهم أولى، وبالملك أحرى في أمر الدين والدنيا، وإن كان ليس من المستحيل منع الجور بالجور والظلم بالظلم؛ لأن ذلك مما يمكن أن يكون، لكن وإن كان كذلك؛ ففي العدل ما يكفي لمن له يقفي، ويغني فيشفي؛ فلا عذر فيه لمن مال إليه، وعول في أمره إليه، فأضرّ به قوما ونفع(5) /268/ به مع ضرر نفسه