قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٣٨

آخرين، وإن هو لحقه به في الحال شيء من المنافع؛ فهو عين ضره جزما؛ لأن شره في المال لا محالة به واقع، ليس له دافع، فهو على حال شيء في نفسه، ولكنه ليس بشيء؛ لأنه باطل وفاعله كذلك، فاختر لنفسك أي شيء من هذا تختار، ما دمت في هذه الدار، فقد جعل لك فيها الخيار، ولم تجبر على شيء منهما، فإن ترِد العدل فانهج سبيله في العباد، وإن ترد الجور في الدنيا على عباد الله في البلاد، فدونك وإياه فاعمل به فيهم، فكل يعمل على شاكلته [وربك بالمرصاد](1)، وما هو من الظالمين ببعيد، فقم به ودم عليه حتى تفنى، ولك البشرى، فإن من ورائه الدمار، لغضب الجبار، والمصير إلى دار البوار، مخلدا فيها لا تزول عنها أبدا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الشورى:22،21] وقوله: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم (42) وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ (44) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ (45) وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ [الشورى:41 - 46].

(1) هذا في ق. وفي الأصل: وربك أعلم بالمرصاد.

٣٥٬٠٩٤ / ٣٦٬٧٥٥