قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٤٠

طريقة دار أهل البوار، جهنم يصلونها وبئس القرار، فهي إذا محفوفة بالشهوات العاجلة، وأكثر الأنفس إليها مائلة، وجميع النصح في الدين راجع إلى هذين، مع الأمر بسلوك الطريقة المثلى، والنهي عن متابعة النفس على ما تهوى، حتى تفنى فتبعث في الآخرة مع الأحياء، وتكون الجنة لها هي المأوى، دار أهل التقوى، ولنعم دار المتقين، وليس منهم إلا من أدى اللوازم، واجتنب المحارم لله تعالى رجاء /371/ لثوابه، وخوفا من عقابه، فإن ترِدها لتجمع بين الأمرين، فتفوز بالملكين، ملك الدنيا وملك الآخرة؛ فاتخذ الأدنى الفاني سلما ترقى به إلى الباقي، وإياك أن تبغي عن طريقه حِوَلا، أو ترضى بالأول من الثاني بدلا، فإنه لا يغني عنك من الله شيئا، إن لك في الله غنى عن كل شيء ولا يغنيك عنه شيء، فانتبه من سِنَة الغفلة فإنك على رحلِه، في دار نقلِه، فدر عنك البطالة، واحذر رقدة الجهالة، فالكل منها راحل، وجميع ما تؤتاه منها زائل، حتى لا تبقى لك باقية، إلا ما أسلفته في الأيام الخالية، من خير أو شر، أو نفع أو ضر، فآثروا عباد الله ما يبقى على ما يفنى، إن للباقي في الماضي والحاضر والآتي غيرة، وللنفس عن شهواتها عند ذكر هادم لذاتها نفرة، فأكثروا في الغدو والآصال ذكره، واعتبروا يا أولي الأبصار بمن مضى ما دمتم في هذه الدار، فإنكم عن قريب صائرون إلى ما صاروا إليه، فعوّلوا عليه، واجعلوه نصب العين، في كل ساعة وحين، عسى أن تنجع فيها الموعظة، فتزعج منها الرهبة(1)، وتورثها الرغبة في الخيرات الآجلة، بدلا من الشهوات العاجلة، وتولج في الباطن منها إرادة من الأمر /372/ كله بيديه، فتدج في طلبه حبا له وشوقا إليه، متوكلة في أمرها

(1) هذا في ق. وفي الأصل: الوهبة.

٣٥٬٠٩٦ / ٣٦٬٧٥٥