قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٤٢

زيادة عمله، لقصر أمله، حتى ينتهي أيامه، وينزل به على الإخلاص حمامه، فيلقى ربه الرضى، لما أسلفه فيما مضى، على وفق القضاء، بمنّ المولى وعونه تعالى، وتوفيق خاص به في حكمه، كما سبق في علمه، ومحض فضل في قسمة عدل، وحكمة لاحقة، لإرادة سابقة منه تعالى جده، ولا إله إلا إله هو وحده، فإن تكن صادق اللهجة في بذل المهجة، فأدم النظر، /374/ وراجع البصر، فيما كلفته من أنواع التكليف فتحملته، ولا تتهاون بكبير ذلك ولا صغيره، قليله ولا كثيره، فليس الأمر فيه بالهوينى، ولا من الشر منجى(1)، فينال الخير بالمنى، كلا فالمبتلى به يحتاج على ما به من الاجتهاد بأنواع الجهاد إلى كثرة حلم، ودقة علم، وقوة عزم، وشدة صبر وحزم، في حق العامة أجمعين، من جميع المتعبدين، فكيف به في حقك على ما قد زاد بك عن غيرك ممن لم ينزل بمنزلتك لزيادة الابتلاء، بما قد تعبدت به من أنواع البلاء، وكيف لا وكل من وقع عليه نازل محنة التكليف بلزوم القيام بشيء من دين الله تعالى لوجود العقل، وقيام الحجة عليه في ترك أو فعل، لا شك فيه بأنه راع، بالإضافة إلى ما استرعى إياه، وألزمه أن يرعاه، لمعنى حفظه من الضياع، وأن يؤم به مواضع الأمن ويجنبه الموارد السوء، ويذوده من كل موبقة، ويباعده من المراعي المخوفة، ويحامي فيدفع عنه من يسعى إليه بشيء من المكروه ليرهقه بشره، ويناله بضره، وبالجملة فيؤدي فيه جميع ما عليه من المصالح، ودفع المضار في المأوى والمسارح، على موجب الحق، من لين ورفق، /375/ أو شدة على قدر ما يستحق هذا من حيث العموم،

(1) ق: ينجى.

٣٥٬٠٩٨ / ٣٦٬٧٥٥