الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٤٣وعلى الخصوص؛ فلابد لكل راع من رعية(1)، وعلى قدرها تكون البلية، وكل مسؤول عن رعيته، فإن عدل نجا، وإن جار وقع في الردى، فالعقل راع لما عداه في البدن من الجوارح وغيرها، ومسؤول عن شرها وخيرها، وكل ذي أهل فهو لهم راع، ولابد له من السؤال عنهم، وعلى كل من له رعية يقودها ويسوقها أن يوفي لها بحقوقها، ومع لزومها عليه لها فهو في رباقها، ولابد له من أن يأتي عليه يوم لا يفكه من وثاقها، إلا وجود عدله بمن الله وفضله، فإن هو أحسن فيها وأدى إليها جميع ما يلزمه لها من رعاية الأصلح، وترك الأطلح، فاز بالأفلح والمتجر الأربح، وإن تكن الأخرى هلك، ولم يغن عنه ما ملك، وأنت أيها الملك في هذه الديار أكبر الرعاة بالنسبة إلى ما ترعاه، فزاد بك عظم البلية لزيادة الرعية، وصار على كاهلك من الأثقال، لمزيد الأحمال ما قد أخفى الله عن كاهل غيرك، ممن لم يكن من الناس كذلك، فانظر في أمرك فقد تحملت عظيما، وخطبا جسيما، وأصبح عليك لرعيتك لوازم حقوق لا خلاص لك منها إلا بأدائها /376/ إليهم (خ: إليها) في يومك، وإلا فلابد من المطالبة منهم (خ: منها) لك بها في غد، وهي للناظرين قريب ما حرص على الخلاص من شرها، فإن بين يديك يوم لا يخلصك من أسرها إلا عدلك فيها، بأداء جميع ما يكون عليك لها، فبادر إليه قبل أن تؤديه لمعنى آخر فيه عن يد وأنت راغم ذليل صاغر، أو تتوهم أنك على دفعه قادر، وليس يقدر عليه عادل ولا جائر إلا بعون من الله، ألا وإني فيه أقول عن علم بأنه يأتيك، عن قريب فيوافيك، أو تظنه بعيد الأمد فسيح المدد، وليس كذلك فإن كل ما هو آت قريب، والبعيد ما ليس بآت، فانتظر هنيئة وكأنك
(1) ق: رعيته.