الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٤٤بالدنيا لم تكن والآخرة لم تزل، والجزاء من جنس العمل، فاعدد نفسك في الموتى، ولا تحسبها في الأحياء، فإنك هالك لا محالة عن ذلك، فإن ترد النجاة من المهالك، والبلوغ إلى أسنى الممالك، فاتبع خير المسالك لرضى المالك، وتجنب القواطع، واحذر الموانع، واخلع لباس الجفاء، والبس رياش الحياء، ودرع الوفاء، بعد التطهر بماء التوبة من رجس كل حوبة، حتى تمضي على ذلك، والمنة لمولاك على ما هداك، حتى تأتي بسلام /377/ قواعد الإسلام، غير آمن من النقمة، ولا آيس من الرحمة فتلجها من باب الإيمان، على مدارج الإيقان، إلى معاهد الإحسان، فتعبد الله على الرضى كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ولا تزال على هذا الأمر مدة العمر، غير غافل في حين، ولا وان طرفة عين عن مجاهدة النفس بأنواع القدس، في رياض الأنس، حتى تبرأ من كل مرض فلا يكون لك في الدنيا غرض؛ لأنك فيها عرض، وهي كذلك وعما قليل يفنى ذلك، وإلى ربك المنتهى، فأكثر من زادك ليوم معادك، وإياك والسماع لدعوة من يأمرك بالتواني حتى غد فضلا عما عداها مما وراءها، فإنها أمانٍ كاذبة، لبروق خالية، فإن غدا لا يدري حاله، ولا ما يكون فيه أن لو كان كيف يكون مآله، فرب يومك لا تستكمله، فضلا عما في غد تؤمله، فالأمر محتوم، والأجل مكتوم، والموت يأتي بغتة فيختلس، فأنى يؤمن في نفس، فذر الكسل، واحذر الأمل الداعي إلى الفشل، المقتضي لترك العمل، عن زلل لنوع خطل، وبادر على قدر الاستطاعة، إلى أنواع جنس الطاعة، في الحين والساعة، فليس أوفى منها بضاعة في الحال، ولا يوم تقوم الساعة قم بدليل /378/ وأدلج بليل، لأقوم