الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٤٥قيل(1) في أحسن سبيل، فإنك في ليلة صبحها القيامة، وعند الصباح يحمد القوم السرى، ما أقرب الليل من الصباح، وأدنى الغدو من الرواح، أيام تمر، وساعات تكر، وكأنك بالأولى مفقوده لوجود الأخرى، ألك زيادة في عمل، أو نقص من زلل، بعد موافاة الأجل، هيهات أن يكون من لا كون له، فإن تكن في الورى ذا عقل يسمع ويرى، فاتبع ما آمرك به من الشكر لمولاك على(2) ما أولاك، بأنواع العبادة، على أنماط الزهادة، بنية صادقة، وأعمال موافقة، من قلب شكور، ونفس وقور، ولسان ذكور، وجسم على البلاء في طاعة الله صبور، ومرّن نفسك عليه حتى تألفه، فتصير لها بالطبع عادة، فتراها في كل يوم في زيادة، وإن تكن(3) لك في الله حاجة فسارع إليه ثم واضب عليه، فإن الخير عادة والشر لجاجة، ولا تعرج إلى قول من بالتأخير يدعوك بالغدو(4) إلى العشي، فضلا عن اليوم إلى ما بعدها، فتلك خديعة طبع فاسد لشيطان مارد، وإنها من الغش والعداوة، إما من النفس لخبل(5)، أو من الشيطان لحسد ودغل، أو منهما جميعا فدعهما ولا تلتفت إليهما، فإنه لابد وأن يكون منهما /379/ في غد مثلما كان بالأمس، ولا غاية لذلك على حال، حتى الوفاة على الإهمال، وإنه لمراد(6) العدو منك،