قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٤٦

فدعه عنك، واقبل النصح ممن جاء به، فالناصح من لك بالحق(1) يناصح؛ إذ قد أهمه أمرك، فقام إليك يشمرك(2)، فيخرجك من خسرك، فدلّك عليه، وأرشدك إليه، لتعمل به فتربح، وتفوز فتفلح، لما رأى أنه لا نجاة لك من الخسران إلا به، فقال في أمره لك بالطاعة: خذها بقوة في دين، وإيمان في يقين، وشدة في لين، وعمل في علم، وتقى في حلم، وسعي في إخلاص لمعنى الخلاص، يوم لات حين مناص؛ لأنه على حال بمنزلة الروح لصور الأعمال، فكل سعي خلا من الإخلاص فعناء، وأمره هباء، فاحرص عليه وامزج المخافة بالرجاء، والعهد بالوفاء، والقول بالصدق، وجميع أمرك بالحق، في كل ما يكون من حركة وسكون، من جميع ما [تأتي وتذر](3)، عن قلب برئ من الكدر، وإلا فاجتنب ما خطر، وعجل الفرض متى حضر، وتوسل إليه بالذي تقدر من النوافل عليه، من غير حد ينتهى إليه بعد؛ لأنه فرع مطلق في الشرع، من شاء أقل ومن شاء أكثر، إلا ما خص أنه لابد فيه لأقله أو أكثره منه، فهو كذلك فافهمه، ومع ذلك فلا تغفل عن نفسك وكن /380/ من أمرها على حذر، بالغ مدة العمر، فإنها أمارة بالسوء ميالة إلى الشر، تحب اللهو وكثرة اللغو، من طبعها السهو مع ما بها من أمراض، إلا أنها أعراض، فهي مما تقبل العلاج، فقابل الغفلة بالذكر، والنعمة بالشكر، والمحن بالصبر، والشح بالبذل، والجور بالعدل، والشبهات بالورع، والشهوات بالفزع، وبعز القناعة ذل الطمع، وبالرضى ما يجري به

(1) زيادة من ق.

(2) ق: شمرك.

(3) ق: يأتي ويذر.

٣٥٬١٠٢ / ٣٦٬٧٥٥