الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٤٧القضاء، والبخل بالسخاء، والكبر بالتواضع، والجهل بالعلم، والغيظ بالكظم، والغضب بالحلم، والعنف بالرفق، والأذل بالصدق، والباطل بالحق، والعجلة بالتأني، إلا في ما تحمد(1) هي ويذم، والمعاصي بالتوبة مع الندم ما كان منها فتقدم، وعلى هذا فقس ما أشبهه من شيء، فما من داء إلا وله من ضده دواء، وبالجملة فعلى طالب النجاة بعد الجملة أن يتخلى من الرذائل، ويتحلى بالفضائل، فيؤدي جميع الفرائض وما لحق بها من واجبات السنن، ويتقرب إليه بما أمكن من النوافل، فكلا الأمرين من [الوسائل، لمعنى الوسائل (ع: الرسائل)](2) في حق من أراده، وكان به مراده، فصمد إليه بعد المعرفة له بالاستدلال عليه، ألا وإن من عرف نفسه /381/ فلابد وأن يعرف ربه، ويطلب قربه، فتجيب إلى ربك بتحسين كل رسالة منك تهديها إليه (خ: إلى) بارئك، ولا تقصرها عن وظيفة تستحقها، فتبخسها حقها، فإنها راجعة إليك، وعائدة بأمره عليك، والله غني عنها؛ فلا يناله شيء منها، فاهد إليه كما تحب أن يهدى إليك، فكما تدين تدان، وبما تعمل تجزى، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فعليها، ولا يظلم ربك أحدا، فدع الاغترار أبدا، فليس في التجاهل موضع الاعتذار، ولا في الجهل للنجاة مضمار، وكيف لا وقد أقام الأدلة على الأعلام المدلة، فأوضح الطريقين، وهدى النجدين، فكل يعمل على شاكلته إن كان خيرا فلها، وإن كان شرا فعليها، فأين موضع العذر لهالك، وقد أوضح المسالك، ودلّ كل سالك على