الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٤٨موضع النجاة والمهالك، حتى صار لا خفى، إلا على من استحب العمى على الهدى، فانظر فيما مضى من عمرك لنفسك، إن تكن لك في النجاة همة، قبل أن تؤخذ على الغرة بكظمة، وتدارك بالتلافي(1) ما فاتك من جميع ما يلزمك تلافيه(2)، وكن على أبلغ حذر منها، وإياك فيما بقي والتفريط، واليأس والقنوط، فإن /382/ البارئ غفار، لأهل المتاب والاستغفار، فاستمع الخطاب واتبع الأوامر، واجتنب المزاجر، ولا تقرب الجرائم(3)، والفواحش العظائم، من قول الزور، وارتكاب المحظور، على سبيل الانتهاك ولا البدع، ودع الركون إلى مخادع، معاطب الخدع، بالمخالفة لشيء من دينه الذي شرع، وإياك والشرك، والنفاق والشك، والحسد والبغي، والجور والظلم والغي، والوقاحة والطيش والمراء، وذميم العجلة والكبرياء، والفخر والخيلاء، والعجب والرياء، والحب والعداوة في غير الله، والرضى عن النفس السوء(4)، والميل إلى الدنيا، والأنفة عن قبول الحق ممن جاء به، والانقياد إلى شيء من الباطل، فإن اتباع غير الحق لا يجوز على حال في شدة ولا رخاء، في عافية ولا بلاء، فعد عنه متبع الضد، وجميع ما يكون بك من الخلق السوء، فأزله عنك، حتى يخرج عنك، ولا تستهولن الأمر لكثرة المأمور به ولا المنهي عنه مما لا بد منه، استهواء لا يدعوك إلى الإياس، من درك القيام بهما، ولا تستبعدن طريقهما، فإنه في بعده مع عسره، على من مال به الهوى إلى حب الأولى، وأراد أن يتعجل الراحة والمشتهى، قبل أوانهما، قريب على من رامه