الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٤٩بحقه في الحال، هين في جنب ما يقضى به في المآل، يسير على من يسره الله له وأعانه عليه غير عسير، فإن من كان مع الله كان الله معه: /383/ ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل:128]، وأي بعد وعسر وثقل حمل لوقر، على من صار المولى عونه، نعم وكيف لا وقد فرق أكثر هذه المشاق من التكليف بإجمال أنواع العلم والأعمال حتى(1) الأوقات، ومنها على النوازل بالإضافة إلى الأحوال، ولم يهجم بالكل منها عليك دفعة، حتى لا تقدر حمله ولا دفعه، ولما رفع هذا المعنى العزيز، وأودعه الموضع الحريز، وأحاط بك الأعداء والحساد، والقطاع والرصاد، ليوحشك بهم إليه، حتى تلجأ في الحين، إلى حرزه الحصين، أمرك بعدما -على لسان رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - أخبرك أن «هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى»(2)، كل ذلك لرفقه بك ولطفه، ورأفته وعطفه، لئلا تنقطع في عدوك إليه ابتهارا، قبل أن تصل إليه ليلا أو نهارا، كيف لا وقد حمل عنك ما قد حملك، بدليل أنه لما أمرك ونهاك، امتن عليك فحباك، بما إليه هداك(3)، وأحيى قلبك بحب ما قد رضي به لك من الإسلام دينا، وأولاك من القوة فأعطاك ما به تقوى على حمل ما قد كلفك حمله، وألزمك أن تؤديه حينا فحينا، ولولاه لم تقدر في أرضه على النهوض بشيء من بعضه، دع كله؛ إذ ليس بيدك من أمر القوة /384/
(1) ق: على.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن الأعرابي في معجمه، رقم: 1883؛ والفاكهي في فوائده، رقم: 57؛ وأبي الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث، رقم: 229.
(3) ق: أهداك.